ابن ميثم البحراني

408

شرح نهج البلاغة

المحتاج المستقرض ، وفائدة هذه الاستشهاد إلى قوله : أيّكم أحسن عملا . إعلامهم بأنّه الغنّى المطلق عن عباده فيما طلبه منهم من نصرة وقرض ، وبيان غاية العناية الإلهيّة منهم بذلك وهو الابتلاء ، وقد علمت ابتلاء اللَّه تعالى لخلقه غير مرّة . ثمّ أعاد الأمر بالمبادرة إلى أعمال الآخرة لغاية الكون مع خزّان اللَّه [ جيران اللَّه - خ - ] في جنّته مرافقين لرسله كما قال تعالى « وفُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » ( 1 ) ومرافقة رسله كقوله تعالى « ومَنْ يُطِعِ الله والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ » ( 2 ) ومزارين للملائكة كقوله تعالى « والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » ( 3 ) وتكرمة أسماعهم أن يسمع حسيس نار أبدا كقوله تعالى « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » ( 4 ) وصيانة أجسادهم أن يلقى لغوبا ونصبا كقوله تعالى « لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » ( 5 ) . وقوله : ذلك فضل اللَّه الآية . اقتباس للآية ووجه الاقتباس ظاهر . وقوله : أقول . إلى آخره . خاتمة الخطبة ، وفيها الاستعانة باللَّه على النفوس الأمّارة بالسوء في قهرها وتطويعها للنفوس المطمئنّة فإنّه نعم المعين ونعم الوكيل . 183 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للبرج بن مسهر الطائي ، وقد قال له بحيث يسمعه : « لا حكم إلا للَّه » ، وكان من الخوارج اسْكُتْ قَبَحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ - فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا شَخْصُكَ - خَفِيّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ

--> ( 1 ) 39 - 73 ( 2 ) 4 - 71 ( 3 ) 13 - 24 ( 4 ) 21 - 102 ( 5 ) 35 - 32